أحمد بن علي القلقشندي
342
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وملك بعده ابنه ( كيكاوس ) وتلقب الغالب باللَّه ، وبقي حتّى مات سنة ستّ عشرة وستمائة ، وخلَّف بنين صغارا . وملك بعده أخوه ( علاء الدين كيقباد محمد شاه ) وبقي حتّى توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة . وملك بعده ابنه ( غياث الدين كيخسرو ) وتوفي سنة أربع وخمسين وستمائة . وملك بعده ابنه ( علاء الدين كيقباد ) بعهد من أبيه . وفي أيامه أرسل القان ( منكوقان بن جنكزخان ) صاحب التخت بقراقوم عسكرا فاستولوا على قيساريّة ومسيرة شهر معها ورجعوا إلى بلادهم . ثم عادوا في سنة خمس وخمسين وستمائة واستولوا على ما كانوا استولوا عليه أوّلا وزادوا عليه ، فسار علاء الدين كيقباد إلى القان بهدايا استصحبها معه مصانعا له فمات في طريقه ، فوصل رفقته بما معهم من الهدايا إلى القان ، فأخبروه الخبر ، ورغبوا إليه في ولاية ( عز الدين كيكاوس ) أخي كيقباد المذكور فكتب القان إليه بالولاية ، ثم أشرك بعد ذلك بينه وبين أخيه ( ركن الدين قليج أرسلان ) على أن يكون من سيواس إلى تخوم القسطنطينيّة غربا لعز الدين كيكاوس . ومن سيواس إلى أرزن الرّوم شرقا متصلا ببلاد التتر ، لركن الدين قليج أرسلان ، على إتاوة تحمل إلى القان بقراقوم ، وجهّز القان من أمرائه أميرا اسمه ( بيدو ) على أن يكون شحنة له ببلاد الروم ، لا ينفّذون في شيء إلا عن رأيه ، ورجعوا إلى بلادهم ، وقد حملوا معهم جثّة كيقباد إلى قونية فدفنوه بها . ولم يزل الأمر على ذلك حتّى سار هولاكو ( 1 ) بن طولى بن جنكزخان بعد استيلائه على بغداد إلى الشام في سنة ثمان وخمسين وستمائة ، بعث إلى عز الدين كيكاوس ، وركن الدين قليج أرسلان المذكورين بالطَّلب ، فحضرا إليه وحضرا معه فتح حلب ، ومعهما معين الدين سليمان البرواناه صاحب دقليم ، فاختار هولاكو
--> ( 1 ) سلطان التتار المعروف .